أحمد زكي صفوت
274
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم ، وعيبكم على ولاتكم ، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا . ألا فما تفقدون من حقكم ؟ فو اللّه ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي ، ومن لم تكونوا تختلفون عليه ، فضل فضل من مالي ، فما لي لا أصنع في الفضل ما أريد ؟ إذن فلم كنت إماما ؟ » . ( تاريخ الطبري 5 : 97 وإعجاز القرآن ص 118 ، وصبح الأعشى 1 : 214 والبيان والتبيين 1 : 200 ) . 150 - خطبته التي نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه التوبة حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « أما بعد أيها الناس : فو اللّه ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله ، وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه ، ولكنّى منّتنى نفسي وكذبتني ، وضلّ عنى رشدى ، ولقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من زلّ فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادى في الهلكة ، إنّ من تمادى في الجور ، كان أبعد من الطّريق » فأنا أول من اتعظ ، أستغفر اللّه مما فعلت ، وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتنى أشرافكم ، فليرونى رأيهم ، فو اللّه لئن ردّنى الحق عبدا لأستنّ بسنة العبد ، ولأذلّنّ ذلّ العبد ، ولأكوننّ كالمرقوق ، إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما عن اللّه مذهب إلا إليه ، فلا يعجزنّ عنكم خياركم أن يدنوا إلىّ ، لئن أبت يميني لتتابعنّى شمالي » . ( تاريخ الطبري 5 : 111 ، والكامل لابن الأثير 3 : 80 )